N°0 / Au-delà du réel : les enjeux portés par les IA génératives en art, design et communication

The City and memory

Reading in the Ernest PignonErnes’Art

Tameur ENNOUEL

Résumé

Abstract 

How can the image into a nuisance and disrupt the comfort of forgetfulness, by rephrasing the “historical event” through the time of the non-eternal moment?

How can the worn-out memory flow through the gaps of the thickness and surface of wall paintings? This defined surface of space and time of action bears witness to the bloodiness of the scene and the brutality of the machinery of repression and torture. There is no doubt that art, from the perspective of commitment, imposes explosive energies in the face of the current and static social system. It interrogates and confronts, searching for a new meaning for life and for humanity. It is enough for the artist “Ernest pignon Ernest” to own the display space, which can be any place: a subway tunnel, the sidewalk of the neighboring building: all spaces are available to become a canvas and support for the theme. Flavors intertwine with colors, material, mythm, creating a mosaic problem of realism with a symbolic and suggestive inclination. It is a space freely accessible in the face of a word of bidding and trading in art and in principle, not belonging to known, defined, and ideologized criteria. A white background, neutrality erases any trace of forgetfulness of compromise.

Keywords: City Art-Memory-History-Forgetting-Act of Retrieval

الملخص :

كيف يمكن أن تتحول الصورة إلى إزعاج وفض لرفاهية النسيان، من خلال إعادة صياغة "الحدث" التاريخي عبر زمن اللحظة غير الأبدية؟ كيف يمكن أن تنساب الذاكرة المهترئة عبر فجوات سمك وسطح الرسوم الحائطية؟ هذا السطح المُحدد للفضاء ولزمن الفعل، يشهد على دموية المشهد وقساوة آلة القمع والتنكيل. لا شك أن الفن يفرض من منظور الالتزام طاقات تفجيرية في مواجهة النسق الاجتماعي الراهن والثابت في سكونيته. يُساءل ويواجه، بحثا عن معنى جديد للحياة وللإنسان.

يكفي أن يتملك الفنان "أرنست بينيو ارنست" فضاء العرض، قد يكون أي مكان، نفق الميترو، رصيف المبنى المُجاور، كل الفضاءات متاحة لأن تكون مرسما وسندا للتيمة.

تتداخل النكهات، بالألوان، بالمادة، بالإيقاع، مشكلة مُوزاييك للواقعية ذات المنحى الرمزي الايحائي. انه فضاء متاح بالمجان في وجه عالم المزايدات والمتاجرة بالفن وبالمبدأ، لا ينتمي إلى المقاييس المعرفة والمحددة والمؤدلجة. خلفية بيضاء، حيادية تمحي كل أثر للنسيان، أو المساومة.الكلمات المفاتيح :  فن المدينة، الذاكرة، التاريخ، النسيان، فعل الاسترجاع

Mots-clés

Aucun mot-clé n'a été défini.

Plan de l'article

Télécharger l'article

المقدمة :

من أين يستمد المرء موقفه الرافض والمتمرد عن "المتفق عليه"؟ ما هي القناعات التي تخلق أرضية الجرأة والخيارات المُتميزة المتماشية ضد التيار؟ لا أحد بإمكانه أن يُحلل ويستوعب سمة الشجاعة في مُواجهة عُنف قوى التسلط، ولا أحد بإمكانه أن يلم بمبررات الالتحاق بقضية ولو على حساب الانتماء.

مرّات كثيرة تكون الايديولوجيا هي الدافع والمُحرك، ذاك الإيمان الصادق بالقضية، ومرات كثيرة مبدأ "الإنساني" يقف وجها لوجه أمام مبدأ "العُنف" المجاني والترهيب.

ما علاقتنا بالماضي؟ وهل لوقع الماضي أثر على الحاضر؟ ما الذي حرك ذاكرة وريشة الفنان الفرنسي "ارنست بينيو ارنست"(Ernest pigeon Ernest)  ليعود إلى "فعل التمرد" ضد السلطة كتيمة أولية في الاحتفال المئوي لمدينة باريس؟ أية فاجعة حلت على مدينة تدعي الحياد والفكر والرقي؟

هل توقعت مدينة "باريس"، حينما استيقظت صباحا أن تحاصر بماضي أفعال مجرمي الحرب بالجزائر؟ كيف يمكن أن تجيز المدينة لنفسها الاحتفال وذاكرتها مخضبة دما؟ كيف بإمكان تلك الصور المستنسخة لفنان أن تسرد قصصا وتفتح تفاصيل أحداثها عبر نوافذ مشرعة على العالم والتاريخ؟ كيف يتحول الرسم إلى موقف يجسد قضية تسعى السلطة الفرنسية إلى ردمها تحت ركام النكران؟

فن المدينة، فن مواجهة أو فن استنساخ الذاكرة :

ترتبط الذكرى بفعل الاسترجاع، وأي استرجاع هو تملك حسب بول ريكور(ريكور، 2009) بالموازاة فإن إمكانيات التشويش، والتمويه قائمة لدى من يحمل معاول الهدم مع منطق القوي الذي لا يلتفت لتفاصيل ماض يجرمه، بل يتمادى في حالة الإنكار وكأنه شيئا لم يكن.

في مرحلتي الخصام والصدام بين قوى التمويه ومحاولات الاسترجاع للذاكرة داخل فضاءات المدينة التي هي رحم التناقضات،بإمكانها  هذه الأخيرة، أن تتحول الى أداة ميزانسين لتقديم صورة لرؤية تواصلية تربط الذاكرة بكل ظلالها القاتمة على يد الفن، من خلال عرض تاريخ هذه المدينة وأحداثها وشخصياتها وأيضا نوع من محاكمة صمت مؤسساتها عبر ما عرف باسم "فن المدينة" (Art Urbain) أو فن الشارع  (Street Art)بكل تنوع الأساليب الفنية من استنساخ، غرافيتي، تنصيبات، منحوتات، الهابينينغ  (Happenings)الخ، "لذلك، على مدى سنوات عديدة، تم انتقاد فناني الشوارع، متهمين بتدنيس وتخريب الفضاء المقدس للمدينة.تتذمر السلطات بينما تستخدم النخبة في المجال الرسمي كل وسائل الخبث لتقليل قيمة شكل من أشكال الابداع الذي هو غريب عليهم بعمق."    (F.Crapazano, 2015,P13)

أهم عتبة لهذا الفن هو "الفن السياقي" (Art contextuel) الذي أسس له الفنان البولوني جان سويدزنسكي (Jan  Swidzinski)، وهو يربط ما بين الفن والسياق في وضع للتدخل والتفاعل والمشاركة، في علاقات تعيد طرح مفاهيم مثل التلقي، سوق الفن، دور الفن، وغيرها من المفاهيم للواجهة وللجدل. كما أنها تضع الفنان في قلب تحريك الفعل ورفض الحياد، كما فعل الفنان الإيطالي ميشيل أنجلو بيستليتو (Michelangelo Pistoletto) وهو يدحرج بكرته العملاقة المكونة من الصحف عبر شوارع لندن في 23 مايو 2009 تعبيرًا عن موقفه الذي يسميه "سيتاديلارتي" (Cittadellarte)، أي وضع الفن في تفاعل مع جميع مجالات النشاط البشري التي تشكل المجتمع (Morin & Pistoletto, 2015، ص. 8)، في دعوة صريحة لمواجهة ما يحوم حول إنسانية الإنسان من مخاطر ومآسٍ.

جرائم محطة شارون 08 فيفري 1962

يتجسد نضال الفنان إرنست بينيو إرنست في تحدي النسيان وآثار الذاكرة المهترئة من خلال إعادة تخليد حادثة مظاهرات "مترو شارون" بباريس في 8 فبراير 1962، منددة بما تقترفه سياسة "المنظمة الإرهابية"( L’OAS)  بالجزائر، التي سرعان ما تحولت إلى مجزرة سقط فيها العديد من الشباب. ما بين السادسة والنصف مساءً والتاسعة والنصف، بمحطة المترو "شارون" بباريس، ثلاث ساعات تظافرت فيها جهود أكثر من ثلاثة آلاف شرطي في محاصرة وتفريق 20000 متظاهر(www.gretsong.net)  جاء أمر فض هذه التجمعات بأمر من مسؤول شرطة باريس موريس بابون (Maurice Papon) بموافقة ودعم وزير الداخلية الفرنسي آنذاك روجيه فراي "(Roger Frey)  (الذي دامت فترته ما بين 1961 لغاية 1967) تحت إمرة رئيس الدولة الفرنسية شارل ديغول (Charles de Gaulle). أقيم التجمع للتنديد بجرائم المنظمة الإرهابية (L’OAS) والحرب القذرة التي تشنها على المدنيين، كما جاءت المظاهرات في سياق حالة الطوارئ المفروضة على باريس منذ أبريل 1961، وقد دعا إليها الحزب الشيوعي الفرنسي ومنظمات أخرى يسارية.

لا تفرد ولا تميز للون أو الهوية أمام مطرقة القمع البوليسي، الكل يتساوى أمام الموت العشوائي وتكديس الجثث. ومن بقايا الثرثرة السياسية والمزايدات الحزبية ترسو إلى السطح بشاعة القتل، ومن ثم تمسي الصورة، وهي تتناسخ، تتكرر محفزًا خارجيًا يستفز الذاكرة ويدفعها على المضي قدمًا لمساءلة الذات، كإحدى إمكانيات التواجد. تسعة متظاهرين لقوا حذفهم في محطة المترو في محاولة الهروب الجماعية، والتكديس للأجساد الفارة، خنقًا أو من فرط الإصابة على الرؤوس. وهم: جون بيار برنار (30 سنة، رسام)، فاني داوراب (سكرتيرة، 31 سنة)، دانيال فيري (متربص، 16 سنة)، آن كلود قودو (عامل بالبريد، 24 سنة)، إدوارد لومارشون (نجار، 41 سنة)، سيزان مارتورال (عاملة، 36 سنة)، هيبوليت بينا (بناء، 58 سنة)، ريمون وانتجان (تيبوغراف، 44 سنة)، موريس بوشار (توفي أثر جروحه في عمر 48 سنة). سرعان ما يظهر رد فعل موريس بابون في إرساء حظر التجول للفرنسيين المسلمين الجزائريين، تواجهه فيدرالية جبهة التحرير بفرنسا، بمظاهرة "غير مرخص لها" في 17 أكتوبر، والنتيجة، ضحايا أخرى بالعشرات لمتظاهرين جزائريين بباريس وضواحيها.

الشكل 1: صورة توثيقية لأحداث شارون، 1962.

*المصدر:* أرشيف لاروتاتيف.

وفي نهاية المطاف، يمسح قانون الآمنيستي لسنة 1966 أي أثر للمحاسبة أو العقاب، لتغيب الحقائق، وتميع في التفاوت واللاتجانس، مابين اتهامات متبادلة وتلفيقات دون السعي لكشف ما حصل تلك الليلة بميترو "شارون" الباريسي. إلا أن الفنان "أرنست" بينيوأرنست" يأبى التغاضي عن مجزرة لضحايا الرأي والموقف، ويذكر المدينة بتاريخها الدموي، وينعش صباحها في الاحتفالية المئوية، بوضع صور لأجساد تبدو غريبة رصصت على جانبي سلالم المترو، بلا حراك، مستسلمة لعصا وأحجار البوليس القمعي. إعادة التذكير من خلال التكرار، مثل ما هو الحال مع اسم ارنست ارنست، تكرار لما هو مثبت، كحقيقة يجب أن يعاد ذكرها مرارا وتكرارا حتى تهزم استراتيجيات التنكر والتجاهل.

إن الطبع على الورق أو تقنية السيريغرافيا أوالاستنسال (La sérigraphie) التي صاغها كمصطلح فني "كارل زيغروسر" (Carl Zigrosser) أمين المطبوعات في متحف فيلادالفيا للفنون،  (Miller & Traumann, 1961)تؤثث للخلفية الفكرية والايديولوجية للفنان في اختياره للتقنية بحثا عن التعبير داخل النسق الفني الموجه لعامة الناس ولأجل بلورة الرأي العام إجمالا،"يمكن لهذه المقترحات أن تربك، أن تصدم، أن تبلبل، أن تزعج، ويمكنها أحيانا أن توقد حماسنا وأن تسحرنا. "فمن خلال صور متموضعة، حرص الفنان على إظهار شخصيات تنتمي لحيزها الجغرافي، أجساد فأحداث ترفض النسيان. تحيل تلك  الرسومات عند "أرنست" لهذه الجموع النكرة إلى "النحن" وإن كانت لا تعني هذه "النحن" عند "سارتر" سوى "طريقة شعوري بذاتي وسط الآخرين. (سارتر، 2009، ص. 548) فإنها بلا شك لدى الفنان تجربة وعي وإن كانت فردية فهي مطابقة للغير في إطار "النحن"، صانعة الموقف المتمرد عن السلطة الفرنسية، وعن القرارات الرسمية المضمرة والمعلنة لحقدها إزاء أي حوار مدني مع الطرف الثائر.ثم إن جرائم القتل تتعاطى كثيرا مع مفهوم "الكتلة"، في محاولة لطمس أي تفرد أو تميز،فمع العام تخف حدة التذكر.إن هناك وعي مسبق بما هو الآخر، وبالروابط التي توثق الانتماء للنحن عبر قناعات مشتركة أو مصير يتوحد في المنشأ والفعل،ويزداد الانتماء لهذه الزمرة من خلال موقف الطرف الثالث، المناهض لها والمستفز.ومن هنا ينشأ صراع الحوافز والدوافع ما بين كتلتين متعارضتين من حيث المبدأ والغاية.

 

صور"ارنستبينيوارنست"على سلالم "مونتمارتر"Montmatre أو ميترو "شارون"1971

 

لا تفرد ولا تميز للون أو الهوية أمام مطرقة القمع البوليسي، الكل يتساوى أمام الموت العشوائي وتكديس الجثث. ومن بقايا الثرثرة السياسية والمزايدات الحزبية ترسو إلى السطح بشاعة القتل، ومن ثم تمسي الصورة، وهي تتناسخ، تتكرر محفزا خارجيا يستفز الذاكرة ويدفعها على المضي قدما لمساءلة الذات، كإحدى إمكانيات التواجد. كيف يمكن أن تتحول الصورة إلى إزعاج وفض لرفاهية النسيان، من خلال إعادة صياغة "الحدث" التاريخي عبر زمن اللحظة غير الأبدية؟

يتخذها الفنان "ارنست بينيوأرنست" مرسما ليمرر أشباح "قتلى" البوليس الفرنسي عبر شوارعها، مسائلا المارة عن النسيان والتجاهل والجهل على حد سواء. من الصعب التذكير بالمآسي التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي، والدعوة إلى إنعاش ذاكرة الجاني، إذ سرعان ما تنسى السلطة الفرنسية جرائمها في حق الشعوب المستعمرة. "بما أن الماضي لم يعد موجودا، وقد انهار في العدم، فإذا ما استمرت الذكرى في وجودها، ينبغي أن يكون ذلك بوصفه تغيرا "حاضرا" في "كينونتنا" (ج.ب.سارتر، مرجع سابق، ص170). يظل الفنان مسكونا بالظلال الموجودة على جدار وأرضية المدينة، يغازلها عن الذاكرة التي ترفض الانصياع لسلطة النسيان، ويضع بين فكيها فنا قابلا للزوال إلاأنه يتحدى الزمن ويقلب استراتيجيات الصمود.

ما علاقة الماضي بالحاضر؟ وكيف تتشكل الذات الآنية مستقبلا؟ هل بإمكان استرجاع واحياء" موريس اودان"Maurice) Audin) (1932-1957) ذاك الشاب الجامعي، الذي قايض حياته وشبابه وأطفاله لأجل حلمه بجزائر مستقلة. يعتقل في ليلة 1957 ويعذب وتختفي جثته. ليبقى اغتياله مغيبا والاعتراف بجريمة تصفيته غير معترف بها لسنوات طويلة من طرف السلطة الفرنسية.

هل هذا الاسترجاع للذكرى واشراك مدينته في حد ذاته بإمكانه أن يخفف من حدة الغياب والنسيان؟ هل هو تكفير عن خيانة الذاكرة ؟

ما الذي دفع "موريس أودان" لمُقايضة ترفه المادي ومرتبته الاجتماعية والعلمية وهو أستاذ رياضيات بجامعة الجزائر لصالح الثورة الجزائرية؟ هل كل القناعات الايديولوجية بإمكانها أن تضع الحلول للمعضلات التي يواجهها المرء أمام خياراته الجوهرية والمصيرية؟ لا شك أن في خانة هذه الايديولوجيات، هناك ما يُربك ويُضلل ويدفع بسلطة الاحتلال إلى ارتكاب الجرائم، وهُناك في هذه الخانة أيضا ما يدفع بالرجل العادي لأن يصبح بطلا خارقا بفعل إنساني وموقف تاريخي. ما الذي يُحدد ويُضبط الخيار أمام عتبة الحصار الذي تفرضه مؤسسات السلطة الاستعمارية الطاغية، وكيف تتشكل قناعة الرجل وهو ينحاز ضد قناعات الجماعة، وهو يجذف ضد التيار، لا لأجل منصب أو جاه أو اسم، لغاية مثالية تعزز مواقفه وتسند أفكاره؟

 كيف يمكن صياغة التبريرات لاهتراء ذاكرة الجلاد وهو عاجز عن إيجاد سيناريو محكم لظروف قتل الرجل وظروف إخفاء جثته؟ يبدو أن "هنري علاق"(Henri Allag) ، هو آخر من رأى "موريس" وهو حيا، بعد اعتقاله بـ 24 ساعة بمركز "الأبيار"(بناية من سبعة طوابق)، يعيش من بعده ليشهد ضد التعذيب وضد النسيان الذي رافق مُمارسات "البارا" بعد معركة الجزائر، وما تلاها من تصفيات جسدية لأبرز أسماء المقاومة. بعد خمسين سنة تأبى "ميشال " إلا  أن ترث عن والدها تركتين: شغفه وتفوقه في الرياضيات، ورفض الانصياع للمؤسسة الكولونيالية المتهمة باعتقاله وقتله تحت التعذيب. تلك السلطة الجائرة التي لم تجب على رسائل والدتها حول اختفاء أي أثر لجثة "موريسأودان" وظروف اغتياله. يأتي موقف الابنة في رفض الجائزة الشرفية "الوسام الشرفي" ردا شافيا لترجيح كفة قناعات الوالد؟ هل كان يعلم "علاق" أن النسيان وإن طالت ذاكرة المُستعمر فهي مُبررة وقابلة للجواز، أما أن يطال النسيان الضفة الثانية المضطهدة آنذاك:"الجزائر"، فهذا هو الإجحاف عينه في حق ما قدمه "أودان" من تضحيات.

اختطف "موريس أودان" من بيته أمام أعين طفليه وزوجته "جوزات"، في 11 جوان 1957 كان بعمر الخامسة والعشرين، أستاذ رياضيات بجامعة الجزائر، تهمته أنه تحرك ضميره وانخرط في مساعدة المناضلين الجزائريين، فكان مصيره التعذيب على يد المظليين الفرنسيين واختفاء جثته بعد قتله.  سنوات من الانكار والتملص الا أن أعلنت فرنسا في سنة 2018 عن مسؤولية جنودها وضباطها في جريمة الاختطاف والقتل علنا.

أنجز الفنان "أرنست" العمل بعد دعوة رسمية سنة 2003 من طرف السلطات الجزائرية، ولم يتحدد الموضوع، إلا بعد أن جال المبدع طويلا في ثنايا العاصمة بحثا عن تاريخ للمدينة. مدينة "الجزائر" المثقلة بالتاريخي والرمزي: إذ ارتحل الفنان بين أرجائها بحثا عن الأثر، أثر مرور "أودان" من مُدرجات الجامعة التي لم تشهد مراسيم تخرجه وتتويجه بشهادة الدكتوراه،إلى مسكنه المُتواضع،إلى نقطة اعتقاله،إلى مكان تعذيبه"علي خوجة بالأبيار".إنه خيار مدروس لتموضع الصور في محاولة إلى إنعاش الذاكرة الجمعوية.لن يظهر وجه "موريس" علنا الا في سنة 2003 مع زيارة "ارنست بينيوأرنست" للجزائر في اطار معرض فني تيمته "الجزائر" تحت إدارة "جون لويس برادال"Jean-Louis Pradel)) اذا كما أتمنى، نريد إعادة بعث الصلة مع الشعب الجزائري، وتهدئة العلاقات، واثرائها، فلن يتحقق ذلك في ظل الصمت أو الكذب.يجب أن نصل الى ضمان قول الحقيقة حول ماكانت عليه هذه الحرب بالفعل.في تفردها المأساوي، ومن ثم موريس أودان يجسد مطلبا للحقيقة. (Kaci, 2003)"

يسائل "أرنست بينيوأرنست" الحدود المفتعلة ما بين الحُضور والغياب، من خلال تجربته فيما سماه "(Parcours Audin Alger)، إذ نقف أمام هذه الصورة المُلصقة بساحة "أودان"، الواقعة في مفترق طريقين أساسين :طريق "ديدوش"وشارع "محمد الخامس".صور مُسالمة متفائلة أمام جموع المارة، حيث استيقظ أهل الحي،وفتح التجار محلاتهم. فوجدوا هذا "البورتريه" منتميا للحيز، لا يجادل ولا يشرح. إننا هنا أمام "موقف مشاهدة وموضوع ركحي"(Attitude spéctatrice et le sujet scénique)  بتعبير "هنري فان ليير":"مثل النافذة تمنح لنا اللوحة المرسومة، عرضا واقعي أو خيالي. (Lier, 1959,P 3)  لا شك أن الكثيرون لم يأبهوا لوجوده، وآخرون ابتسموا حينما عرفوا أن هذا هو "أودان" يحمل النكرة أخيرا وجها،ويستعاد من بين الرماد متحديا كل صيغ التزمين لبناء الذاكرة بفعل التذكر.

يمكن اعتماد المقاربة للصورة الفنية حول أودان –المقترح دراستها-من خلال المستويات الثلاث التالية:

  • على المستوى ما قبل الاقينوغرافي (Pre-Iconographique)  

 يتحدد فيها الموضوع الرئيسي أو الطبيعي للأثر وهو "أودان" وتيمة "النسيان" مقابل "التذكر"."ما أقوم بإلصاقه، هو علامة، بل أقول إنه صورة الصورة." (M.Ulrich, 2014) كثير الشبه مابين صورة الشاب وهو مرتديا قميصه الأبيض،وهي آخر صورة التقطت له، بتلك التسريحة للخمسينيات، شعر مشعث تداعبه نسائم الصباح. وإن أنكر "أرنست" قربه من "الفن التشبيهي"، وهو فن في الأصل يعتمد على صور الهيئات الإنسانية أو الأشياء، وإقراره بالوصل الذي يجمعه برائد أسلوب "الفن الجاهز" الريديمايد  (ReadyMade) للفنان الفرنسي مارسيل دوشان (Marcel Duchamp) رائد الحركة المستقبلية والدادائية وهنا التقرب، له ما يبرره، من بصمة فنان الى تسجيل موقف وفعل تنديد، مثل ما فعله "مارسال دوشان" تماديا في الاحتجاج والإثارة ضد الفن المدجن والمتواطئ.

بدا شخص "أودان" واقفا شامخا، متأملا في الجموع المارة. وحيدا في ذاك الشموخ، مُتفردا في ذاك الموقف. طوله من طول امتداد اللوحة الحائطية. ثبت في نقطة زمنية معينة، في نفس عمر الخامس والعشرين الذي لن يفرقه ولن يشيخ. بيد في جيبه، في حركة للامبالاة، وباليد الثانية كتاب، حيز للعفوية، والعنفوان. إنه سرد لحدث تاريخي، وليس فقط لسيرة مناضل إبان ثورة التحرير، إنه الأثر الدامي الذي لم تغسله الأكاذيب والتزويرات. هاهو ماثل أمام العيان فاضحا لهذا التضليل، أثر ما فوق الزماني المكاني. وهنا تمنح الصورة الفنية إمكانية تجاوز المعطى الموجود والتحليق بعيدا في المتخيل والذاكرة.

 اذ ارنست لا يريد اسقاطا للخيال، وانما تذكيرا وتذكرا بحقيقة وجود "أودان" اغتياله في هذا العمر. انه حضور الغائب المستنسخ وليس المتخيل عبر  استذكار "أودان" وهو مُنتميا لهذا الفضاء،فضاء العنفوان الأبديفضاء مدينته التي حماها ولم تحفظ ذاكرته .وكأنه أي شاب عادي من شباب العاصمة، يحمل آماله وطموحه على كفة الانتظار حمله "ارنست" كنوع من "البعد الصدقي للذاكرة، ولنقل على سبيل الاستباق، للتاريخ." (ريكور، الذاكرة، التاريخ، النسيان، ص42) انه فن الاستنساخ وهو المستوى الذي يفرزه الفيلسوف "بول ريكور" عن فن المحاكاة.ورغم ذلك يظل الارتباك ملازما لنا أمام لازمنية البصمة الفنية في هذه الفضاءات وقابلية الزوال والتحول.

يضفي الضوء الطبيعي على بياض القميص، هالة القدسي، مثله مثل وجه "الفيرونيك" أو المسيح أو (Suaire de  Turin)وفي هذا الخيار بالذات، احتاج المبدع إلى اعتماد النسخ "السيريغرافي" أو الطبع على الورق، مع اللصق، ووضع الحجم طبيعي للأثر الفني على الحائط.

  • مستوى التحليل التصويري الايقونوغرافي(Iconographique)

إن تحول الحدث الواقعي إلى أسطورة لا يعني التحنيط، كما أن هذه الأسطورة تحتاج إلى أن تكون مرئية عبر شكل "أودان" المقترح على المدينة،" إنه المكان واللحظة التي اقترحها، الرسم هو بشكل ما تجلي لحقيقة المكان. إنه ثمرة تأمل يأخذ على عاتقه كل ما لا يظهر على الفور إلا أنه هنا، الفضاء، الأضواء، نسيج الحائط. إنه في نفس الوقت، كل ما ينتمي للتاريخ، للذاكرة، للأثر". (M.Ulrich, 2014)

إن الفضاء ليس فقط مكاني محايد وموضوعي، إنه سياسي اجتماعي، يحدد خلفيته وسياقه مسبقا.

" آخذ الصورة وأضعها في مكان. يصبح المكان كمكان متمثل. بوجود هذه الصورة يتحول المكان إلى علامة للمكان. قد يبدو الأمر مبسطا، إلا أنه يفهم جيدا، إن ما اقترحه، ليس هذه الرجل تحديدا، ما اقترحه، هو بالضبط المكان وذاكرته."(M.Ulrich, 2014) فالفضاء المكاني هوية سياسية واجتماعية، تتموقع داخل حيز بخريطة التاريخ، يخضع لحلقة الزمن ماض، حاضر ومستقبل.

  • مستوى التحليل الايقونولوجي الرمزي(Iconologique)

إن موضعة المنظور في الأثر وسياقه (الثقافي والتاريخي) هي محاولة فهمه في زمن إنتاجه (المستوى التأويلي) ومقصدية الفنان (الخيارات المتاحة). فبعد الجثث الممددة على ظهرها، المستنسخة بالمئات يختار الفنان انتصاب قامة "أودان" في مواجهة للعالم، وللآخر."ذات" مفردة تتماهى في هذا الامتداد نحو الأفق، إلى "الهناك" في حركية تتحدى السكون، مولدة الاستمرار وإعادة ترتيب الأشياء والقيم."يجب فتح الحواجز، محاذاة الأسوار، وإيجاد كل هذه الإنسانية، استجماع الزمن الضائع كمتسكع." (P.L.Basse, 2014)  تقف لحظة الماضي هذه، حنين الزمن الضائع البروستي، كمؤشر لادارك كُنه وخلفية الغياب، مساءلة المارة عن إمكانيات "التعرف" و"التماهي". ثم إن الآخر ليس فقط الغريب، أو الظالم، إنه الوصل الرابط بين الضفتين، ليخمد في هذه اللحظة بالذات أنين الوجع، وتظهر بجلاء ملامح الإنساني.

الشكل 3: عمل إرنست بينيو إرنست (ERNEST PIGNON-ERNES)   في الجزائر العاصمة، 2003.

المصدر: الموقع الرسمي لإرنست بينيو إرنست.

https://www.ernestpignonernest.org

بإمكان الأثر الفني أن يرسم تفاصيل الحركة، لتتابع العين انحناءات توحي بأن الشكل يتحرك، فوضع اليد اليسرى في الجيب والثانية حاملة لكتاب، تجعل "أودان" في وضعية غير ساكنة، تتأهب للحراك. بعض الخطوط تتلامس، وبعضها الآخر يتنافى، في ديناميكية حضور مؤكدة.

ينتقل الفنان من "النحن" إلى "الأنا" عبر نظرة مُسائلة للعالم،"تسعى وراء الجلاء ومن ثم التموقع عبر الذات، فالجسد يمثل في الواقع تفردية انخراطي في العالم"(سارتر، ص 415/2009) من جهة، وانتماء لهذا العالم بقيمه وأحلامه في التحرر من جُور الاستعمار والتسلط.

الشكل 4: الجزائر – العاصمة 2003

 

ما هي ظروف "اللصق"على الحائط أو على الأرضية، فضاء حر مباحا كان أو مقيدا؟ كيف كان المتلقي يتفاعل مع هذه المبادرة الفنية؟ وهل حصل تفاعل؟ قد تكون مجرد صورة أو بورتريه، "ومع ذلك، فإن الصورة لها مفعول. متموضع في هيئة مكبوعة، يلفت هذا الجسم وهذا الوجه انتباه المارة، يجمعهم، يوحدهم، يكسر جدار النسيان، ويجعل اللغات تتفكك. صورة واحدة تنتزع موريس أودين من الصمت الذي يدينه." (Mordillat.G, 2022/P14)

يبدو أن الحياد الحائر الفضولي قد يكون هو السمة الغالبة على نظرة المار، وهو يرمق الفنان ومجموعة طلبة مدرسة الفُنون التشكيلية (المُساهمون في الانجاز) بنظرة محتشمة غير فاهمة لمحتوى الفعل في حد ذاته. مما يطرح سؤالا جوهريا، هو فيما إذا كان المار تعرف فعلا إلى أن المبادرة هي في سياق أسلوب فن المدينة أو الفن الحضري (Art urbain)، و"فن الشارع" (Street art) الذي تجاوز أسوار المؤسسة والمشرع له من طرف الأكاديمي. أمأنه اختلط عليه الأمر ما بين المُلصقة الخاصة بموسم الانتخابات، أو إعلان خاص بمنتوج ما؟

يقترح الفنان إرنست ليس فقط العودة إلى الذاكرة، وإنعاش التاريخ بعيدًا عن النمطية والتدجين، بل يذهب إلى زحزحة عمق مغزى تلك الكومة من الصور المفبركة للرأي والمسوقة للاستهلاك الآني والتجاري. "إن حقل إدراكنا الصوري، مغزو من طرف صور من كل الأنواع، متحركة، ملونة، تتغير كل ثلاث ثوانٍ، غير مؤتمنة، نوع من المراوغة الصورية. في الأصل الرسم هو خيار أخلاقي، إنه يؤكد الفكر، يؤكد نوعًا ما الإنسان(Association Josette et Maurice Audin, 2003).  فسخرية هذه المفارقات الاجتماعية والتاريخية التي تصنع يومياتنا ولربما قناعات الكثيرين، لا تغير من كنه عنف المحو والنسيان الذي تواجهه ريشة الفنان إرنست.

كيف يمكن أن تنساب الذاكرة المهترئة عبر فجوات سمك وسطح الرسوم الحائطية؟ هذا السطح المحدد للفضاء ولزمن الفعل، يشهد على دموية المشهد وقساوة آلة القمع والتنكيل. "يأخذ العمل معناه فقط من خلال إيجاد مكانه من خلال إظهار ما لم نره أو لم نرغب في رؤيته أمام الجدران أو خلفها" (Ulrich, 2009). إذ لا شك أن الفن يفرض من منظور الالتزام طاقات تفجيرية في مواجهة النسق الاجتماعي الراهن والثابت في سكونيته. يسائل ويواجه، بحثًا عن معنى جديد للحياة وللإنسان. يكفي أن يتملك الفنان فضاء العرض، قد يكون أي مكان، نفق المترو، رصيف المبنى المجاور، كل الفضاءات متاحة لأن تكون مرسمًا وسندًا للتيمة. تتداخل النكهات، بالألوان، بالمادة، بالإيقاع، مشكلة موزاييكًا للواقعية ذات المنحى الرمزي الإيحائي. إنه فضاء لا ينتمي إلى المقاييس المعرفة، خلفية بيضاء، حيادية تمحي كل أثر للانتماء، أو المساومة

الخاتمة

أن ترسم لدى إرنست بينيو إرنست، ليس فقط فعلاً فنياً، بل هو فعل يشمل السياسي والتاريخي ويحول الرسمة إلى موقف. وكل فعل سياسي هو فعل ذو علاقة بالإنساني وبالمدينة أو السيتي. ماذا بقي من هؤلاء الذين اصطفوا إلى جانب الحق والعدالة؟ ماذا عن مكانتهم في ذاكرتنا؟ هؤلاء الذين انحازوا للفن الملتزم بالقضايا الإنسانية، متخلين عن قناعات الرجل العادي، ومرجحين كفة الإنساني والمبدأ؟ كيف استطاعوا تجاوز أسوار الخوف والرعب، بل المصالح الخاصة والآنية؟ وبالمقابل هل حفظ لهم التاريخ حقهم من النسيان؟ لم يبق من ذكرى تضحيات أودان وعذابات المنسيين إلا بعض الحضور الباهت، تحاول هذه الصور التي استنسخها إرنست لأودان وللعشرات من الذين قهرتهم السلطة العسكرية الفرنسية وخنقت احتجاجاتهم ومطالبهم التحررية أن تعيدهم وتحين وجودهم بيننا. تخضع نسخ إرنست اليوم لتأثير قناعات ومبالاة المارة وأحوال الطقس. قد تخفيها ملصقة تجارية أو سياسية أو تمزقها يد كنوع من الصمت المخزي الذي يؤازر جبن الذاكرة في مواجهة بطولات هؤلاء. ولعل الصمت يمسي أقل صلابة وأضعف نسيجًا حينما يقف أمامه فن إرنست كجسد يستولي على الفضاءات العامة، ويخطف انتباه الرجل العادي، بلا مقابل. فن مبني على فعل واع نشط مقاوم يسعى بلا ملل إلى إحياء المنسي واستذكار ذاكرة المدينة وأهلها.

المراجع:

 

المراجع العربية :

ريكور، ب. (2009).  الذاكرة، التاريخ، النسيان (ج. زيناتي، مترجم). دار الكتاب الجديد المتحدة.

سارتر، ج. ب. (2009). الكينونة والعدم: بحث في الأنطولوجيا الفينومينولوجية (ن. متيني، مترجم). المنظمة العربية للنشر.

 

مراجع باللغة الأجنبية:

 

Association Josette et Maurice Audin. (2003). Intervention d’Ernest Pignon-Ernest à Alger. https://www.association-audin.fr

Basse, P.-L. (2014, February 23). Ernest Pignon-Ernest fait le mur et il partage. L’Humanité. https://www.humanite.fr

Crapazano, F. (2015). Street art et graffiti. L’Harmattan.

Kaci, M. (2003, May 19). Ernest Pignon-Ernest : « Maurice Audin incarne une exigence de vérité ». L’Humanité.

Mordillat, G. (2022). Le miracle du dessin, selon Ernest Pignon-Ernest : Le roman d’un chef-d’œuvre. Éditions HD Henry Dougier.

Ulrich, M. (2014). Entretien avec Ernest Pignon-Ernest: «Le dessin affirme la pensée et la main, il affirme l'humain»L'Humanité / France Culture.  https://www.radiofrance.fr/

Morin, E., & Pistoletto, M. (2015). Impliquons-nous. Actes Sud.

Ulrich, M. (2009). Ernest Pignon-Ernest : Les passages, les murs, la mémoire. Cercle d’Art.

Van Lier, H. (1959). Les arts de l’espace : La peinture. Casterman.

المجلات:

Miller, H., & Traumann, E. (1961). The art of serigraphy: One-of-a-kind originals return silk screen to the realm of fine art. Design, 63(1), 45–48.

المواقع الافتراضية:

Ernest Pignon-Ernest. (n.d.). Site officiel d’Ernest Pignon-Ernest. https://www.ernestpignonernest.org

France Culture. (n.d.). Ernest Pignon-Ernest : « Le dessin est une affirmation de l’humanité : c’est la main et la pensée ». https://www.radiofrance.fr

GreatSong.net. (n.d.). Paroles : Leny Escudero, « Je t’attends à Charonne ». http://www.greatsong.net

Larousse (n.d.). L’affaire du métro Charonne. http://www.larousse.fr

Continuer la lecture avec l'article suivant du numéro

Quelle acceptabilité sociale du numérique dans l'art culinaire ? : un focus sur l'impression 3D alimentaire

Vincent MEYER, Marie GUITTARD, Laurence CHARTON

Résumé : Ce texte aborde l'impression 3D alimentaire comme innovation disruptive au sein de l'art culinaire, analysant ses implications culturelles, sociales et techniques à travers trois axes principaux. Il expose dans un premier axe la tension entre l'art culinaire traditionnel français et les évolutions contemporaines des pratiques alimentaires marquées par l'individualisation et la quête d'efficacité nutritionnelle. Il présente dans un deuxième axe l'impression 3D alimentaire comme un procédé de rupture qui fonctionne par extrusion permettant de redonner forme à des aliments...

Lire la suite

Du même auteur

Tous les articles

Aucune autre publication à afficher.